مستقبل الهواتف النقالة… إلى أين؟

مع التطوّر الذي يشهده عصرنا في مجال التكنولوجيا، لا سيّما الانترنت والإعلام الإجتماعي وغيرها من الاختراعات التي ما كنا لنفكّر بوجودها منذ بضعة سنوات، لا بدّ أن نطرح السؤال التالي: هل مستقبلنا متعلّق بنسبة كبيرة بالهواتف الذكية النقالة، وهل سنعجز العيش من دونها في يوم من الأيام؟

 في الوقت الحاضر، يمكننا أن نفعل أي شيء من هاتفنا الذكي. فقد تمّ اختراع تطبيق لكل شيء تقريباً، من الاطلاع على توقّعات الأحوال الجوية وحجز الرحلات، إلى تتبّع عادات الإنفاق لدينا والحصول على خطط ميزانية تناسب احتياجاتنا الخاصة. بإمكاننا أن نطلب الحصول على هذه المعلومات والخدمات مباشرة على هاتفنا الذكي وبسرعة هائلة. وبطبيعة الحال، نفضّل الحصول على هذه المعلومات مهما كانت بلغتنا الأم.

وفقا للأبحاث والتحاليل العالمية، يتمّ اليوم استخدام أكثر من 1 مليار هاتف ذكي (1 في 7 أشخاص يملكون الهاتف الذكي في جميع أنحاء العالم). استغرق الأمر 16 عاماً لتصل الأرقام إلى ما هي عليه اليوم، ولكن يُتوقع أنه بظرف ثلاث سنوات فقط (أي بحلول عام 2015)، سيتمّ استخدام مليار إضافي من الهواتف الذكية حول العالم. مقارنة بعدد السكان الحالي على الكرة الأرضية وهو حوالى 7 مليارات اليوم، قد يبدو رقم 1 مليار قليلاً جداً، وفي الواقع إن الغالبية العظمى من الناس لا يملكون هاتفاً ذكياً، إلا أن الأبحاث ترى إمكانيات هائلة لاستخدام الهاتف الذكي في المستقبل وتتوقّع نمواً مستقبلياً في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند وأفريقيا.

العولمة والتوطين هما عنصران يتماشيان مع بعضهما البعض؛ وتماماً مثل أي موقع إلكتروني أو منتج، إن تقديم تطبيق هاتف جوال على النطاق العالمي يتطلّب أكثر من مجرّد ترجمة محتوى هذا التطبيق من لغة إلى أخرى. فالأمر يتطلّب أيضاً تكييف التطبيق مع معايير السوق المستهدفة. فالاختلافات الثقافية، والعبارات الاصطلاحية والصور وحتى الألوان وتصميم الصفحات، تشكّل عوامل هامة لنجاح التطبيق في سوق معيّنة.

أين أنت اليوم؟ وإن لم تكن تستخدم بعد الهواتف الذكية وكل ما يصاحبها من تطبيقات وتغريدات وفيسبوك، فهل أنت مستعدّ للتغيير حين لا يعود الخيار بين يديك؟

أهمية وضرورة اللغة العربية اليوم لكل الشركات العالمية

بلا شكّ أن الشركات العالمية تفوّت فرصة كبيرة عندما تهمل هذه اللغة التي تحمل أهمية ضخمة على الصعيد الاقتصادي. إليكم بعض النقاط المهمّة التي وجب النظر فيها:

 الربيع العربي عزّز الانفتاح نحو الخارج: عام 2002، أثبتت الأبحاث أن العالم العربي كان يترجم 330 كتاباً فقط سنوياً وأن المجموع المتراكم منذ القرن التاسع هو حوالي 100.000 كتاب”، وهو عدد تترجمه إسبانيا في سنة واحدة! بعد عشر سنوات، تكثّفت الجهود وتضاعفت. ومع ازدياد عدد البلدان التي تسعى لتحقيق حكومات ديمقراطية، ازدادت إمكانية الوصول إلى المنتجات والخدمات المعلومات التي تسهّل عملية الترجمة. من هنا، لا بدّ للمواقع الالكترونية أن تواكب هذا التقدّم الملحوظ، لا أن تبقى في الخلف

 تفضيل الجيل الجديد للغة العربية: في الأجيال السابقة، كان من الشائع أن يتمّ التعليم باللغة الفرنسية (أو الإنكليزية، في حالة مصر)، حتى أن الخدمات عبر الانترنت اكتشفت أن رجال الأعمال والزوار من البلدان الناطقة باللغة العربية قد يختارون استخدام اللغات الأوروبية. إلا أنه في معظم الأحيان، تفضّل الأجيال الشابة اللغة العربية في معظم السياقات، ويُتوقّع لهذا الميول أن يستمرّ. فأوائل مستخدمي الانترنت اضطرّوا لاستخدام لغات أخرى، لأن الخيارات الأخرى كانت غائبة، إلا أنه بإمكانهم اليوم العثور على المحتوى والخدمات باللغة العربية.

اللغة العربية هي الأسرع نمواً بين اللغات الدقيقة. فقط 10 لغات أخرى حول العالم تجمع قوّة على الانترنت بقدر اللغة العربية. من بين هذه اللغات العشر، سجّلت اللغة العربية أكبر نسبة نموّ في حصّتها من الانترنت العالمي بين عام 2011 و2012، متفوّقة حتى على اللغة الصينية المبسطة.

 أنظمة التحليل قد تكفي للحصول على أنواع معيّنة من المعلومات. وغالباً ما يتمّ نشرها للحصول على المعلومات التجارية العامة. حين تتوجّه للجماهير الناطقة باللغة العربية عبر الإنترنت، فإن الخطوة الأولى تقضي بتحديد مستوى التوطين المطلوب لفئة المنتج الذي تودّ تسويقه، ونوع المحتوى وسياق المعلومات. إذا كان السياق موقع الشركة، إن اعتماد وجهة نظرة خاصة بالشركات قد تنجح أكثر من غيرها حتى لعلامة تجارية استهلاكية. أما إذا كان السياق إدراج الإعلان على الموقع المحلي، قد تظهر الحاجة للمزيد من التوطين حتى للعلامات التجارية بين الشركات. لكن أنظمة التحليل قد تكون المكان الجيّد للانطلاق. تحتاج اللغة العربية إلى نوع خاص من التحليل لشمل مجموعة واسعة من القضايا، لكن العلامات التجارية العالمية ما عادت في موقع يمكّنها تجاهل هذه اللغة المليئة بالإمكانيات الاقتصادية المثمرة.

أهمية اللغة العربية في عالم الإنترنت التجاري

صدر مؤخراً تقرير بإسم “المواقع الالكترونية المتعددة اللغات”، يقوم بالمقارنة بين نسبة شعبية اللغات على المواقع الالكترونية للعلامات التجارية الأهم عالمياً وبين القدرة الاقتصادية لهذه الجماهير على الانترنت. استناداً إلى هذا التقرير، تبيّن أن اللغة العربية هي أكثر لغة لم تحصل على “معدّل الخدمة التي تستحقّه” في المواقع الاكترونية حول العالم. كذلك، تعاني اللغة الفارسية والأندونيسية والهندية من نقص في تمثيلها

 ويُعتبر أن اللغة لم تحصل على “معدّل الخدمة الذي تستحقّه” حيت تظهر بنسبة أقلّ- مع محتوى أقلّ- من القدرة الاقتصادية الكامنة في الجماهير على الانترنت. أما اللغات التي تظهر بتواتر أكبر فتُعتبر حاصلة على أكثر من “معدّل الخدمة الذي تستحقّه”

لا تعاني اللغة العربية وحسب من قلّة تمثيلها على مواقع العلامات التجارية العالمية، بل أنه يتمّ تفويتها أيضاً من قبل الكثير من شركات “فورتشين 500″ مع نسبة 5% من مواقعها فقط ممثلة باللغة العربية. قد يعكس ذلك صعوبة العمل خلال السنوات الأخيرة في معظم البلدان التي تستخدم اللغة العربية، لا سيّما في ما يتعلّق ببعض الشركات الأمريكية الحذرة من أن يتمّ الحكم عليها بتودّدها لبعض بلدان الشرق الأوسط في الأوضاع السياسية الحساسة الراهنة. كذلك، إن اللغة العربية لا تحصل على ما تستحقه في البلدان الآسيوية. بالمختصر المفيد، إن للمواقع الإلكترونية الهولندية فرصة أكبر باستخدام اللغة العربية وهو معدّل مضاعف للمواقع البريطانية

إليكم بعض العوامل التي تساهم في النسبة المتدنيّة للغة العربية على المواقع الالكترونية العالمية

فكرة مكوّنة عن عدم استقرار اللغة: القادة غير الديمقراطيين قد قمعوا تقليدياً تدفق المعلومات والترجمة. إن القيود التجارية الحقيقية والمتصوَّرة تلعب دوراً رئيسياً في قمع الترجمة إلى العربية. وتشمل القيود العقوبات، والخدمات المصرفية المقيّدة بسبب قوانين مكافحة الإرهاب، وصعوبة بيع السلع المادية في مناطق الحرب. حتى أن بعض الحكومات في الشرق الأوسط تقيّد الوصول إلى الإنترنت أو تمنع بعض الخدمات على شبكة الإنترنت من شأنها أن تمكّن الشركات من الوصول إلى مزيد من العملاء المحليين


ضرورة تكلّم اللغة العربية المحلية: من المهمّ للشركات أن تتمكّن من فهم اللغة المحلية المستخدمة وكل ما يأتي معها من تقاليد وعوائد اجتماعية، عبارات محلية، طريقة تفكير المستهلكين في مواضيع كالموضة والتعليم والمطبخ والأدوات المنزلية والرياضة والترفيه والإلكترونيات الخ… من هنا تبرز أهمية منصات الترجمة التي تُعنى بهذه القضايا وتوصل النصّ المترجم وفقاً للحاجة المحليةتعدّد اللكنات العربية: تختلف اللغة العربية المحكيّة من بلد لآخر. رغم أن التعليم يشجّع اللغة العربية الفصحى إلا أن الأحاديث اليومية متأثرة إلى حدّ بعيد بالتقاليد المحلية ولغات القبائل أو حتى باللغات الأوروبية كالفرنسية أو الإسبانية. ففي المغرب مثلاً، 30% من السكان يتكلّمون اللغة البربارية بالأصل، وتدخل اللغات الإسبانية في اللغة اليومية. في الجزائر، 20% يتكلّمون اللغة البربارية، واللغة المحكية هي مزيج من للهجات الجزائرية المحلية والفرنسية

 التفرقة الثقافية: في بعض البلدان العربية، يُفضّل إبقاء العربية مستقلة عن التأثيرات الأجنبية. من هنا، يميل بعض الناس إلى القراءة عن حقائب غوتشي وعطور لانكوم وميني آي باد آبل باللغة التي تصدر بها وليس باللغة العربية. في حين أن اللجوء للغة العربية يتمّ في مواضيع روحية، سياسية، قانونية وغيرها

 قنوات البيع والتوزيع: الاتفاقات التجارية، التوزيع على الأرض، والمعاملات عبر الانترنت جميعها عناصر تختلف في المناطق العربية. في بعض الحالات، تجد الشركات الكبيرة سهولة أكبر في بيع منتجاتها عبر شركائها المحليين. في هذه الحالة، يتمّ التسويق للمنتجات وبيعها من خلال قنوات الشريك المحلّي بدلاً من استخدام المواقع الالكترونية العالمية. من جهة أخرى، لا تزال بعض الشركات العالمية تعاني من ضعف في التنافس ضدّ العلامات التجارية المحلية الرائدة في السوق المحلي فتعجز عن اختراق السوق

غياب الدعم التقني يؤدي إلى الانقراض الرقمي للعديد من اللغات الأوروبية

وفقاً لفريق من الباحثين الأوروبيين، ومنهم علماء من جامعة مركز مانشستر الوطني لتحليل النصوص (NaCTeM)، إن 21 لغة أوروبية تواجه الانقراض الرقمي نظراً إلى عدم كفاية الدعم لبرامج تكنولوجيا اللغات

مع انتشار بيئة التكنولوجيا العالية في أيامنا هذه، يشكّل برنامج تكنولوجيا اللغات ضرورة لا مهرب منها؛ ويشمل ذلك أنظمة الترجمة الآلية، محركات البحث على شبكة الإنترنت، نظام التحقّق من صحّة الإملاء والقواعد، معالجة العبارات والخطابات، هذا بالإضافة إلى المساعدين الشخصيين للهواتف الذكية، مثل سيري أبل. والمشكلة التي تقف في وجه اللغات الأوروبية اليوم، هو عدم توفّر هذه التقنيات في معظم هذه اللغات

كذلك، قامت الدراسة بتقييم دعم تكنولوجيا اللغات (ممتاز، جيد، متوسط، ضعيف ومجزأ/غياب الدعم) لكل من اللغات الأوروبية في أربع مجالات وهي: الترجمة الآلية، التفاعل الحواري، تحليل النصوص وتوافر الموارد اللغوية

أما اللغات التي حصلت على أدنى العلامات في جميع المجالات (ضعيفة/ غياب الدعم) فهي التالية:الآيسلندية، اللاتفية، الليتوانية، ولغة مالطا، وتبيّن أن هذه اللغات كانت الأكثر عرضة لخطر الانقراض. أما اللغات البلغارية والباسكية والكتلانية واليونانية والهنغاري والبولندية فأظهرت حصولها على دعم مجزأ وبالتالي هي أيضاً معرّضة للخطر. من جهة أخرى، تضمّنت اللغات الحاصلة على دعم متوسّط الهولندية، الفرنسية، الألمانية، الإيطالية والإسبانية. للاطلاع على النتائج الكاملة للدراسة، اضغط هنا

تكشف هذه النتائج عن حقائق كثيرة، لا سيّما للباحثين الذين استنتجوا أنه في حال لم يتوفّر دعم تكنولوجيا اللغات لهذه اللغات، سنكون شاهدين على انقراضها الكامل من عالمنا الرقمي

هل الترجمة الآلية تلبّي احتياجات مستخدمي الانترنت حول العالم؟

وفقاً لأكبر مزوّد صيني لخدمة الترجمة المتعدّدة اللغات عبر الانترنت في العالم، تعتمد نسبة 73.7% من مستخدمي الانترنت في الصين على أدوات الترجمة على الانترنت، مع احتلال اللغة الانكليزية المنصب الأول كاللغة الهدف واللغة المصدر الأكثر شعبية

وأظهرت الدراسة أنه عندما يتعلق الأمر بالترجمة من الصينية إلى الإنكليزية، غالباً ما تُستخدم الأدوات عبر الإنترنت لأغراض التواصل البدائية، أي ترجمة الكلمات والجمل لإلقاء التحية والتعارف والدردشة والمقدّمات. كذلك، يعتمد مستخدمو الانترنت الصينيون على خدمات الترجمة على الانترنت لترجمة المعلومات والمقالات من الإنكليزية إلى لغتهم الأم

لكن ليس جميع مستخدمي الإنترنت سعداء بالمترجمين على الانترنت؛ فقد عبّر حوالى20٪ من المشاركين في الاستطلاع عن استعدادهم للدفع مقابل خدمات الترجمة المهنية (البشرية) لأن خدمات الترجمة الآلية المتوفرة حالياً لم تلبي توقعاتهم

سواء أتقن مستخدمو الإنترنت الصينيون اللغة الإنكليزية أم لا، أمر واحد يظهر جلياً: أغلبيتهم- كغيرهم من مستخدمي الإنترنت حول العالم- يفضلون تصفّح المواقع في لغتهم الأمّ، لا سيّما المواقع التي تتضمّن محتوى محلياً. وتثبت الأبحاث أيضاً أن 85٪ من متصفحي الإنترنت يتطلبون معلومات بلغتهم الأم قبل اتخاذ قرار الشراء عبر الإنترنت

مع 538 مليون مستخدم إنترنت، تحتلّ الصين بتفوّق المرتبة الأولى في العالم من حيث عدد مستخدمي الانترنت (تليها الولايات المتحدة مع245 مليون مستخدم تقريباً). قد يكون العديد من مستخدمي الإنترنت هؤلاء يبحثون في هذه اللحظة عن علومات أو منتجات أو خدمات تقدّمها أنت

بإمكانك أن تحوّل موقعك اليوم إلى اللغة التي تريدها بفضل منصة الترجمة دَك وَك من دون أي تدخّل تقني. فتقنية دَك وَك تسمح لمستخدمي الانترنت أن يجدوك أثناء بحثهم في لغتهم الأم، مما يضع منتجاتك في متناولهم فوراً

والأروع من ذلك، تقدّم لك دَك وَك مرونة اختيار أي أجزاء من موقعك الاكتروني تودّ أن تتمّ ترجمتها آلياً، أو باستخدام ترجمة الحشد أو المترجمين المحترفين. هل موقعك مترجم وموطّن للأسواق الصينية؟ بإمكان دَك وَك أن تساعدك على أن تعرض نسخة مترجمة وموطّنة بالكامل لموقعك ممّا يساعدك في تلبية مختلف المستهلكين المستهدفين في أي بلد كانوا ومهما كانت لغتهم الأم

لا تفوّت فرصة الوصول إلى الملايين من الأفراد الذين يبحثون عمّا تقدّمه. اكتشف الآن ما نوفّره لك  مع تجربة مجانية لمدّة 14 يوماً. اضغط هنا للمباشرة