أهمية اللغة العربية في عالم الإنترنت التجاري

صدر مؤخراً تقرير بإسم “المواقع الالكترونية المتعددة اللغات”، يقوم بالمقارنة بين نسبة شعبية اللغات على المواقع الالكترونية للعلامات التجارية الأهم عالمياً وبين القدرة الاقتصادية لهذه الجماهير على الانترنت. استناداً إلى هذا التقرير، تبيّن أن اللغة العربية هي أكثر لغة لم تحصل على “معدّل الخدمة التي تستحقّه” في المواقع الاكترونية حول العالم. كذلك، تعاني اللغة الفارسية والأندونيسية والهندية من نقص في تمثيلها

 ويُعتبر أن اللغة لم تحصل على “معدّل الخدمة الذي تستحقّه” حيت تظهر بنسبة أقلّ- مع محتوى أقلّ- من القدرة الاقتصادية الكامنة في الجماهير على الانترنت. أما اللغات التي تظهر بتواتر أكبر فتُعتبر حاصلة على أكثر من “معدّل الخدمة الذي تستحقّه”

لا تعاني اللغة العربية وحسب من قلّة تمثيلها على مواقع العلامات التجارية العالمية، بل أنه يتمّ تفويتها أيضاً من قبل الكثير من شركات “فورتشين 500″ مع نسبة 5% من مواقعها فقط ممثلة باللغة العربية. قد يعكس ذلك صعوبة العمل خلال السنوات الأخيرة في معظم البلدان التي تستخدم اللغة العربية، لا سيّما في ما يتعلّق ببعض الشركات الأمريكية الحذرة من أن يتمّ الحكم عليها بتودّدها لبعض بلدان الشرق الأوسط في الأوضاع السياسية الحساسة الراهنة. كذلك، إن اللغة العربية لا تحصل على ما تستحقه في البلدان الآسيوية. بالمختصر المفيد، إن للمواقع الإلكترونية الهولندية فرصة أكبر باستخدام اللغة العربية وهو معدّل مضاعف للمواقع البريطانية

إليكم بعض العوامل التي تساهم في النسبة المتدنيّة للغة العربية على المواقع الالكترونية العالمية

فكرة مكوّنة عن عدم استقرار اللغة: القادة غير الديمقراطيين قد قمعوا تقليدياً تدفق المعلومات والترجمة. إن القيود التجارية الحقيقية والمتصوَّرة تلعب دوراً رئيسياً في قمع الترجمة إلى العربية. وتشمل القيود العقوبات، والخدمات المصرفية المقيّدة بسبب قوانين مكافحة الإرهاب، وصعوبة بيع السلع المادية في مناطق الحرب. حتى أن بعض الحكومات في الشرق الأوسط تقيّد الوصول إلى الإنترنت أو تمنع بعض الخدمات على شبكة الإنترنت من شأنها أن تمكّن الشركات من الوصول إلى مزيد من العملاء المحليين


ضرورة تكلّم اللغة العربية المحلية: من المهمّ للشركات أن تتمكّن من فهم اللغة المحلية المستخدمة وكل ما يأتي معها من تقاليد وعوائد اجتماعية، عبارات محلية، طريقة تفكير المستهلكين في مواضيع كالموضة والتعليم والمطبخ والأدوات المنزلية والرياضة والترفيه والإلكترونيات الخ… من هنا تبرز أهمية منصات الترجمة التي تُعنى بهذه القضايا وتوصل النصّ المترجم وفقاً للحاجة المحليةتعدّد اللكنات العربية: تختلف اللغة العربية المحكيّة من بلد لآخر. رغم أن التعليم يشجّع اللغة العربية الفصحى إلا أن الأحاديث اليومية متأثرة إلى حدّ بعيد بالتقاليد المحلية ولغات القبائل أو حتى باللغات الأوروبية كالفرنسية أو الإسبانية. ففي المغرب مثلاً، 30% من السكان يتكلّمون اللغة البربارية بالأصل، وتدخل اللغات الإسبانية في اللغة اليومية. في الجزائر، 20% يتكلّمون اللغة البربارية، واللغة المحكية هي مزيج من للهجات الجزائرية المحلية والفرنسية

 التفرقة الثقافية: في بعض البلدان العربية، يُفضّل إبقاء العربية مستقلة عن التأثيرات الأجنبية. من هنا، يميل بعض الناس إلى القراءة عن حقائب غوتشي وعطور لانكوم وميني آي باد آبل باللغة التي تصدر بها وليس باللغة العربية. في حين أن اللجوء للغة العربية يتمّ في مواضيع روحية، سياسية، قانونية وغيرها

 قنوات البيع والتوزيع: الاتفاقات التجارية، التوزيع على الأرض، والمعاملات عبر الانترنت جميعها عناصر تختلف في المناطق العربية. في بعض الحالات، تجد الشركات الكبيرة سهولة أكبر في بيع منتجاتها عبر شركائها المحليين. في هذه الحالة، يتمّ التسويق للمنتجات وبيعها من خلال قنوات الشريك المحلّي بدلاً من استخدام المواقع الالكترونية العالمية. من جهة أخرى، لا تزال بعض الشركات العالمية تعاني من ضعف في التنافس ضدّ العلامات التجارية المحلية الرائدة في السوق المحلي فتعجز عن اختراق السوق

عزّز الزيارات على موقع شركتك مع دَك وَك

من الطبيعي أن ترجمة موقع شركتك الإلكتروني سيعرّضها أكثر للعالمية، لكن الأهم من ذلك أنها تعزّز عدد الزيارات إلى موقعك، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة مبيعاتك وإيراداتك- أي تحقيق الهدف الأسمى الذي تسعى إليه الأعمال التجارية كافة.

 تثبت الإحصاءات أن 85٪ من المستهلكين يتطلبون المعلومات بلغتهم الأم قبل اتخاذ قرار شراء منتج ما عبر الإنترنت. عملية حسابية بسيطة تظهر أن ذلك يمثل حوالى مليار مستخدم يتصفح الانترنت بحثاً عن معلومات أو منتج لشرائه، بلغة أخرى غير اللغة العربية. حين تتكلّم الشركة لغة العملاء المحتملين، ذلك يبني مصداقية، تواصلاً، ثقة وولاء. والسؤال الذي يطرح ذاته: لأي سبب قد تقرّر شركة ما، صغيرة كانت أم كبيرة، أن تفوّت فرصة بهذا الحجم؟ فمجرّد الوصول إلى 1% من هؤلاء وعرض ما لدى شركتك أن تقدّمه، يُعتبر إنجاز بحدّ ذاته.

الآن وقد اتخذت قرار الوصول إلى مستهلكيك أينما كانوا، ما هي خطّتك؟ كيف تفكّر بتوجيه المستهلكين إلى موقعك؟ أبسط ما ستفكّر به هو استخدام الترجمة المجانية المتوفرة على الانترنت مثل “ترجمة جوجل” والنتيجة مضمونة!

لكن تفكيرك خاطىء!

فأدوات الترجمة الآلية المتوفرة على الإنترنت لا تعطيك الميزات القيّمة التي توفّرها لك التقنيات الكفوءة مثل دَك وَك للوصول إلى الجماهير العالمية بشكل فعّال:

المرئية في محرّكات البحث: تسمح التكنولوجيا التي نقدّمها أن يتمّ العثور على موقعك من قبل المستخدمين الذين يقومون بالبحث بلغتهم الأصلية. فأدوات الترجمة المتوفرة على الانترنت لا تمنحك هذه المرئية مع ترجمتها لموقعك

توطين النصّ والمحتوى: أدوات الترجمة على الانترنت تقدّم وحسب الترجمة الآلية المحدودة، في حين أن دَك وَك تسمح لك بالتحكّم بالنصّ والمحتوى الإعلامي بشكل فريد وناشط في كل نسخة مترجمة من موقعك الالكتروني. كذلك، تسمح لك دَك وَك باستبدال أجزاء معينة من المحتوى أو تقديم محتوى لكل نسخة مترجمة من موقعك. هذا يعني أنك سوف تقدّم محتوى موطّن مما يوفّر لزائريك تجربة مترجمة وموطّنة بالكامل

موقع مترجم جاهز للاستخدام: يقتصر عمل أدوات الترجمة عبر الانترنت على ترجمة الصفحات وفقاً لطلب زائريك. لكن دَك وَك تقدّم نسخات مترجمة عن موقعك تكون جاهزة للاستخدام الكامل تماماً كالموقع الأصلي

نظام ترجمة متعدّد الطبقات: يقدّم مرونة كبيرة من خلال السماح لك بالاختيار بين ثلاثة مستويات من الترجمة المهنية بالإضافة إلى الترجمة الآلية، ترجمة المستخدمين وترجمة فريق عملنا. فالأدوات المتوفرة على الإنترنت لا تقدّم سوى الترجمة الآليةـ وتأتي ترجمة المستخدمين فقط لتحسين نوعية الترجمة الآلية وليس لترجمة الموقع نفسه

ألم تقتنع بعد؟ إليك النسخة التجريبية المجانية من دَك وَك على فترة 14 يوماً المتوفرة هنا

اللغة العربية في منطقة الخليج… إلى أين

تحوّلت بلدان دول مجلس التعاون الخليجي لا سيّما دبي إلى وجهة تتوافد إليها الشعوب من كل أنحاء العالم، فتراها تضمّ أكثر من 200 جنسية مع تعدّد لغاتها وثقافاتها ونمط عيشها. لكن اللغتين الشائعتين والمستخدمتين في الحياة اليومية وفي عالم الأعمال والشركات، فهما بلا شكّ الإنكليزية والعربية. الإعلانات جميعها منصوصة بهاتين اللغتين، والجرائد تصدر بهاتين اللغتين، وكل الخدمات العامة تستخدم العربية والانكليزية كلغتين أساسيتين، مما يكثر من الحاجة للترجمة لضمان توصيل الرسالة إلى جميع سكان المنطقة.

وبالرغم من كون اللغة العربية اللغة الرسمية للإمارات العربية المتحدة، إلا أننا نسمع مؤخراً قلقاً على هذه اللغة، لا سيّما أنه يتمّ استبعادها تدريجياً في المدارس وضمن الأنظمة الأكاديمية التي يتمّ تطبيقها في معظم المدارس. وقد بدأ الأهل من الجنسيات العربية يتذمّرون من هذا التهميش الذي يجري بحقّ اللغة العربية.

منذ عام 2010، استثمر “مجلس أبوظبي للتعليم” ملايين الدراهم في دروس اللغة الإنكليزية التي ستقوم باعتقادهم بتجهيز شباب دبي لدخول الجامعات وبناء حياة مهنية بعدها، في عالم تكثر فيه المتطلبات لمواكبة تطوّرات العصر ولا سيّما الحياة  في عالم الأعمال. إلا أن هذا القرار لم يلاقي الترحيب المتوقّع من قبل سكان دبي والمقيمين العرب الذين يعتقدون أن التركيز على اللغة الإنكليزية قد تخطّى حدوده وبدأ يحلّ مكان اللغة العربية.

ففي احصاء قام به “مجلس أبوظبي للتعليم”، صرّح حوالى 50.000 من الأهالي أن مستوى التعليم في دبي أهمل إلى حدّ بعيد الجذور العربية للمنطقة وسكانها. وما أكّد موقفهم، هو قول 82% منهم أنه يفضّلون أن يتمّ إعطاء دروس الرياضيات والعلوم باللغة العربية.

خوف الأهل لا ينحصر على تغلّب اللغة الإنكليزية كلغة، بل في شعورهم أن الثقافة العربية في المنطقة هي الخاسرة الأكبر.

ردّاً على ذلك، أكّد مغير خميس الخييلي، المدير العام لـ”مجلس أبوظبي للتعليم”، أن لغتنا العربية ترمز لهويتنا وثقافتنا وانتمائنا لوطننا وأمتنا، ولا يمكن للمجلس أن يركّز اهتمامه في تعليم الطلبة اللغة الإنكليزية على حساب لغتنا الأم. من جهة أخرى أكّدت مدير قطاع المناهج العربية في “مجلس أبوظبي للتعليم”، الدكتورة كريمة المزروعي، أن المجلس يطبّق أربعة برامج تهدف إلى تحسين تعلّم الطلبة اللغة العربية.

لكن في عالمنا اليوم وفي إمارة تواكب التطوّر الغربي كإمارة دبي، أثبتت اللغة الإنكليزية أنها ضرورة للطالب كي يتمكن من مواصلة تعليمه الجامعي من دون صعوبات، لا سيّما أن معظم المواد الدراسية في الجامعات سواء داخل الدولة أو خارجها تُدرّس باللغة الإنكليزية. أما عالم الأعمال في دبي والمنطقة فيستخدم بنسبة ساحقة اللغة الانكليزية مما يعيد ويؤكّد الحاجة لتدريس هذه اللغة ابتداءً من المرحلة المدرسية.

 كل ذلك يصبّ في حاجة السوق إلى تعدّد اللغات ويُظهر ضرورة الترجمة وأهميتها في عالم الأعمال اليوم. رصدت دَك وَك هذه الحاجة الماسة للترجمة لا سيّما الخاصة بالشركات وترجمة مواقعها الالكترونية لتوصل رسالتها إلى جميع المستهلكين من مختلف الجنسيات. تعود دَك وَك إليك بموقع إلكتروني متكامل باللغة التي اخترت التواصل بها، مستخدمة منصة إدارة المحتوى التي تبسّط عملية الترجمة فتسمح لك أن تقوم بإدارة وتعديل ونشر المحتوى المترجَم بفعالية وكفاءة.

أسُكّر- أزيتونة

حكم المسلمون جزءاً كبيراً من شبه جزيرة أيبريا منذ فتحها عام 711م، حتى سقوط غرناطة عام 1492م. وامتدت رقعة حكمهم لتشمل أراضي إسبانيا والبرتغال الحاليتين. كان لهذا الامتداد الإسلامي أثرٌ فعال في مجرى تاريخ إسبانيا، لا سيّما في ما يتعلّق بإسهامات اللغة العربية في تطوير اللغة الإسبانية المعاصرة.

وقد ذكر المستشرقان “أنجلمان” و”دوزي” في كتابهما “معجم المفردات الإسبانية والبرتغالية المشتقة من اللغة العربية” أن الكلمات العربية الموجودة في اللغة الاسبانية، تعادل ربع كلمات اللغة الإسبانية، وأن اللغة البرتغالية تحتوي على حوالى ثلاثة آلاف كلمة عربية.

وظهر تأثير اللغة العربية في اللغة الإسبانية جلياً في المفردات اللغوية. فالمفردات الإسبانية المعاصرة التي تبدأ بالحرف “a” خير مثال على هذا التأثير، وهناك تفسير بسيط لهذه الكمية الهائلة من المفردات التي تبدأ بالحرف “a”.‏ فأداة التعريف “الـ” بقيت في كثير من الكلمات المعاصرة الإسبانية. فهذه الأداة العربية تتغيّر حين ترتبط بكلمة تبدأ بحرف شمسي ساكن، وتنعكس هذه القاعدة في الاستعارات الإسبانية.

 

قصر الحمرة غرناطة

فمفردة “الربض” العربية قد انتقلت إلى الإسبانية لتكون “arrabal” وليس “al rabal”، في حين أن مفردة “المخدة” أصبحت في الإسبانية “almohada” وليس “ammohada”. حتى أن أداة التعريف العربية ساعدت اللغة الإسبانية في اتخاذ أداة للتعريف (في حالة المذكر فقط). وهكذا انتقلت الأداة العربية “الـ” إلى الإسبانية بطريقة غير مباشرة إلى الأداة “el”، وهذا التطوّر في الأداة قد جاء من الأداة اللاتينية “ille” من خلال تقوية الأداة الإسبانية “el”  بواسطة الأداة العربية “الـ”.

من جهة أخرى، لا بدّ من أن نذكر أيضاً تأثير اللغة العربية على مختلف اللغات العالمية. فقبل الفتح الإسلامي، كان التكلّم باللغة العربية يقتصر على سكان الجزيرة العربية وأجزاء من العراق والشام. لكن ما إن امتد الفتح الاسلامي واتسع مداه، حتى حلّت اللغة العربية مكان اللغات السائدة آنذاك؛ فقد حلّت محل الفارسية في العراق وبلاد فارس، والرومية بالشام والقبطية بمصر، واللاتينية في الشمال الأفريقي.

في كتابه تاريخ اللغات السامية، يقول المستشرق “رنان”: “إن انتشار اللغة العربية ليُعتبر من أغرب ما وقع في تاريخ البشر، كما يُعتبر من أصعب الأمور التي استُعصى حلها؛ فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادىء ذي بد، فندت فجأة على غاية الكمال سلسة أية سلاسة، غنية أي غنى، كاملة بحيث لم يدخل عليها منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا أدنى تعديل مهم، فليس لها طفولة ولا شيخوخة… ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة، ولا أدري هل وقع مثل ذلك للغة من لغات الأرض قبل أن تدخل في أدوار مختلفة… فان العربية ولا جدال قد عمّت أجزاء كبرى من العالم”.